Skip to content

Tafsir of Al-Falaq 113:2

﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾

سورة الفلق (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 745

مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾؛ لأنَّه أمَر نبيَّه أنْ يَستعيذَ من شرِّ كلَّ شيءٍ، إذ كان كلُّ ما سواه، فهو ما خَلَق.

وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: ومن شَرِّ مُظْلِمٍ إذا دخَل وهجَم علينا بظلامِه.

ثم اختلَف أهلُ التأويل في المُظْلِم الذي عُنِى في هذه الآيةِ، وأُمِر رسولُ اللهِ ﷺ بالاستعاذةِ منه؛ فقال بعضُهم: هو اللَّيلُ إِذا أَظْلَمَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: اللَّيلِ (١).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، قال: أنبَأنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: أَوَّلِ اللَّيلِ إِذا أَظْلَم (٢).

حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا [أبو صخرٍ، عن القرظيِّ أنه كان يقولُ في: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: النهارِ إِذا دخَل في اللَّيلِ.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا] (٣) مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ مِن أهلِ المدينةِ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: هو غروبُ الشمسِ إذا جاء اللَّيلُ، إذا وجَب (٤).

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غَاسِقٍ﴾. قال: اللَّيلِ، ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. قال: إذا دخَل (٥).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 707

مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ أي: من شر جميع المخلوقات.

وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق.

﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ قال مجاهد: غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه البخاري عنه (٥). ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه (٦).

وقال الزهري: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ الشمس إذا غربت.

وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب (٧).

وقال أبو المهزَّم، عن أبي هريرة: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ كوكب (٨).

وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها (٩).

قال ابن جرير: ولهؤلاء من الأثر ما حدثني: نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله -ابن أخي همام- حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي: " ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ قال: النجم الغاسق" (١٠).

قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ.

قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر.

قلت: وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو داود الحَفري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة ﵂: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأراني القمر حين يطلع، وقال: "تَعوَّذِي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب" (١).

ورواه الترمذي والنسائي، في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه: "تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب". ولفظ النسائي: "تعوَّذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب" (٢).

قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج: هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آيةُ الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء، إلا في الليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة والضحاك: يعني: السواحر، قال مجاهد: إذا رقين ونفثن في العقد (٣).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ما من شيء أقرب من الشرك من رقية الحية والمجانين (٤).

وفي الحديث الآخر: أن جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: "نعم". فقال: باسم الله أرْقِيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين، الله يشفيك (٥).

ولعل هذا كان من شكواه ﵇، حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، وردَّ كيد السحرةَ الحسَّاد من اليهود في رؤوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله ﷺ يومًا من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حَيَّان، عن زيد بن أرقم قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا، قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا، فَأرْسِل إليها من يجيء بها. فبعث رسول الله ﷺ[عليًّا رضي الله تعالى عنه] (٦) فاستخرجها، فجاء بها فحللها، قال: فقام

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 507

مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)

وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)

وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال قتادة في آخرين.

والثاني: أنها مكية، رواه كريب عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر. والأول أصح، ويدل عليه أنّ رسول الله ﷺ سحر وهو مع عائشة، فنزلت عليه المعوذتان.

(١٥٨٧) فذكر أهل التفسير في سبب نزولهما: أن غلاماً من اليهود كان يخدم رسول الله ﷺ، فلم يزل به اليهود حتى أخذ مُشَاطة رأس رسول الله ﷺ، وعِدَّة أسنانٍ من مُشْطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها. وكان الذي تولَّى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي. ثم دسَّها في بئر لبني زريق، يقال لها: بئر ذروان.

ويقال: ذي أروان، فمرض رسول الله ﷺ، وانتثر شعر رأسه، وكان يرى أنه يأتي النساء وما يأتيهنّ، ويخيّل إليه أن يفعل الشيء، وما يفعله، فبينا هو ذات يوم نائم أتاه مَلَكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِر.

قال: ومن سَحَره؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمُشْط ومُشَاطة. قال: وأين هو؟ قال:

في جُفِّ طلعةٍ تحت راعوفة في بئر ذروان. والجف: قشر الطلع. والراعوفة: صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت. فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقِّي عليها، فانتبه رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة أما شعرتِ أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث علياً، والزبير، وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر، ثم رفعوا الصخرة، وأخذوا الجُفَّ، وإذا فيه مُشَاطة رأسه، وأسنان مشطه، وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبرة، فأنزل الله ﷿ المعوذتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة. ووجد رسول الله ﷺ خِفَّة حين انحلت العُقْدَةُ الأخيرة، وجعل جبريل يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين، والله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقلته؟ فقال: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرّا» .

(١٥٨٨) وقد أخرج البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂ حديث سحر رسول الله ﷺ. وقد بينا معنى «أعوذ» في أول كتابنا. وفي الْفَلَقِ ستة أقوال «١» :

أحدها: أنه الصبح، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والقرظي وابن زيد، واللغويون قالوا: ويقال: هذا أبين من: فَلَق الصبح وَفَرَقَ الصبح. والثاني:

أنه الخلق كلّه. رواه الوالبي عن ابن عباس. وكذلك قال الضحاك: العلق: الخَلْق كلُّه. والثالث: سِجْن في جهنم، روي عن ابن عباس أيضاً. وقال وهب والسدي: جُبٌّ في جهنم. وقال ابن السائب: وادٍ في جهنم. والرابع: شجرة في النار، قاله عبد الله بن عمر. والخامس: أنه كُلُّ ما انفلق عن شيء كالصبح، والحَبُّ، والنَّوى، وغير ذلك، قاله الحسن. قاله الزجاج: وإذا تأملت الخلق بَانَ لك أن أكثره عن انفلاق، كالأرض بالنبات، والسحاب بالمطر. والسادس: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي.

قوله ﷿: مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وقرأ ابن السميفع، وابن يعمر: «خُلِق» بضم الخاء، وكسر اللام. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه عام، وهو الأظهر. والثاني: أن شر ما خُلِق: إبليسُ وذُريته، قاله الحسن. والثالث: جهنم، حكاه الماوردي.

وفي «الغاسق» أربعة أقوال: أحدها: أنه القمر، روت عائشة قالت: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر، فقال:

(١٥٨٩) «استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا وقب» ، رواه الترمذي، والنسائي في كتابيهما.

قال ابن قتيبة: ويقال: الغاسق: القمر إذا كسف فاسودَّ. ومعنى وَقَبَ دخل في الكسوف.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse