Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة العاديات وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٦٣٤

وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحًا من المزدلفة إلى مِنَى.

وقالوا كلهم في قوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ هو: المكان الذي إذا حلَّت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.

وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾ قال العَوفي، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: يعني جَمع الكفار من العدو (١).

ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون ﴿جَمْعًا﴾ منصوبًا على الحال المؤكدة.

وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا غريبًا جدًّا فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ ضبحت بأرجلها، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ صَبَّحت القوم بغارة، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ أثارت بحوافرها التراب، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾ قال: صبحت القوم جميعًا (٢).

وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ هذا هو المقسم عليه، بمعنى: أنه لنعم ربه لجحود كفور.

قال ابن عباس، ومجاهد وإبراهيم النَّخعِي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، وأبو الضحى، وسعيد بن جبير، ومحمد بن قيس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد: الكنود: الكفور (٣).

قال الحسن: هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه (٤).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ قال: "الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده" (٥).

Verses cited 100:6