Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٦٣٥

ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير -وهو متروك- فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه ابن جرير أيضًا من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي أُمامة موقوفًا.

وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)﴾ قال قتادة وسفيان الثوري: وإن الله على ذلك لشهيد (١).

ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان. قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره: وإن الإنسان على كونه كنودًا لشهيد؛ أي: بلسان حاله؛ أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧].

وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ أي: وإنه لحب الخير -وهو: المال- لشديد. وفيه مذهبان:

أحدهما: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال.

والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح.

ثم قال تعالى مُزَهِّدًا في الدنيا، ومُرَغّبًا في الآخرة، ومنبهًا على ما هو كائن بعد هذه الحال، وما يستقبله الإنسان من الأهوال: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩)﴾ أي: أخرج ما فيها من الأموات ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾ قال ابن عباس وغيره؛ يعني: أبرز (٢) وأظهر ما كانوا يسرون في نفوسهم ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)﴾ أي: لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون، مجازيهم عليه أوفر الجزاء، ولا يظلم مثقال ذرة.

آخر [تفسير] (٣) سورة ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾، ولله الحمد والمنّة، [وحسبنا الله] (٤).