تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أُم مكتوم (١) والمشهور أن اسمه: عبد الله ويقال: عمرو، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)﴾ أي: هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم.
وقال قتادة والسدي: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)﴾ يعني: القرآن
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢)﴾ أي: فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه.
وقوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)﴾ أي: هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة؛ أي: معظمة موقرة ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ أي: عالية القدر ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ أي: من الدنس والزيادة والنقص.
وقوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾.
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد: هي الملائكة (٢).
وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد ﷺ (٣).
وقال قتادة: هم القراء (٤).
وقال ابن جريج، عن ابن عباس: السفَرة بالنبطية: القراء (٥).
وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني: بين الله تعالى وبين خلقه، ومنه يقال: السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر:
وما أدع السفارة بين قومي … وما أمشي بغش إن مشيت (٦)
وقال البخاري: سفرة الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم (٧).
وقوله تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ أي: خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة، ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد.