تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران" (١). أخرجه الجماعة من طريق قتادة به (٢).
﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾.
يقول تعالى ذامًّا لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾ لعن الإنسان (٣)، وكذا قال أبو مالك، وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم.
قال [ابن جريج] (٤): ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ أي: ما أشد كفره (٥).
وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد أي شيء جعله كافرًا؛ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد (٦)، وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي (٧). وقال قتادة ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ ما ألعنه (٨).
ثم بيَّن تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير؟ وأنه قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)﴾ أي: قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: ثم يسَّر عليه خروجه من بطن أُمه (٩)، وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي (١٠)، واختاره ابن جرير (١١).