Skip to content

Tafsir of 'Abasa 80:16

﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾

سورة عبس (16)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 109

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. قال: هم القرَّاءُ (١).

وقال آخرون: هم الملائكةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾: يعنى الملائكةَ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾. قال: السَّفَرَةُ الذين يُحْصُون الأعمالَ (١).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هم الملائكة الذين يَسفِرون بينَ اللَّهِ ورسلِه بالوحي، وسفيرُ القومِ الذي يسعى بينَهم بالصلحِ، يقالُ: سَفَرتُ بينَ القومِ، إذا أصلَحتَ بينَهم. ومنه قولُ الشاعرِ (٣):

وما أدَعُ السَّفارةَ بينَ قومي … وما أمشى بغشٍّ إِنْ مَشَيْتُ

وإذا وُجِّه التأويلُ إلى ما قلنا، احتمَل الوجهَ الذي قاله القائلون: هم الكتبةُ. والذي قاله القائلون: هم القرَّاءُ؛ لأنَّ الملائكةَ هي التي تقرأُ الكتبَ، وتَسْفِرُ (٤) بينَ اللَّهِ وبينَ رسلِه.

وقولُه: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾. والبَرَرةُ جمع بارٍّ، كما الكَفَرةُ جمعُ كافرٍ،

ص ٢٤/ ١١٠

والسَّحَرةُ جمعُ ساحرٍ، غيرَ أن المعروفَ مِن كلامِ العربِ إذا نطَقوا بواحِدِهِ أنْ يقولوا: رجلٌ بَرٌّ، وامرأَةٌ برَّةٌ. وإذا جمَعوا ردُّوه إلى جمعِ فاعلٍ، كما قالوا: رجلٌ سَرِيٌّ. ثم قالوا في جمعِه: قومٌ سَراةٌ. وكان القياسُ في واحدِه أنْ يكونَ "ساريًا"، وقد حُكِى سماعًا مِن بعضِ العربِ: قومٌ خَيَرَةٌ بَرَرَةٌ. وواحدُ الخَيَرةِ: خَيْرٌ، والبَرَرَةِ: بَرٌّ.

وقولُه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لُعِن الإنسانُ الكافرُ، ما أكفَره!

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال مجاهدٌ.

حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانيُّ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: ما كان في القرآنِ: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾، أو فعِل بالإنسانِ، فإنما عُنِى به الكافرُ (١).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾: بلَغني أنه الكافرُ.

وفى قولِه: ﴿أَكْفَرَهُ﴾. وجهان؛ أحدُهما: التعجُّبُ مِن كفرِه، مع إحسانِ اللَّهِ إليه، وأياديه عندَه. والآخرُ: ما الذي أكْفَره؟ أي: أيُّ شيءٍ أكْفَره؟

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 480

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أُم مكتوم (١) والمشهور أن اسمه: عبد الله ويقال: عمرو، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)﴾ أي: هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم.

وقال قتادة والسدي: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)﴾ يعني: القرآن

﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢)﴾ أي: فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه.

وقوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)﴾ أي: هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة؛ أي: معظمة موقرة ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ أي: عالية القدر ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ أي: من الدنس والزيادة والنقص.

وقوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾.

قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد: هي الملائكة (٢).

وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد ﷺ (٣).

وقال قتادة: هم القراء (٤).

وقال ابن جريج، عن ابن عباس: السفَرة بالنبطية: القراء (٥).

وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني: بين الله تعالى وبين خلقه، ومنه يقال: السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر:

وما أدع السفارة بين قومي … وما أمشي بغش إن مشيت (٦)

وقال البخاري: سفرة الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم (٧).

وقوله تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ أي: خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة، ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد.

ص ٧/ ٤٨١

قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران" (١). أخرجه الجماعة من طريق قتادة به (٢).

﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾.

يقول تعالى ذامًّا لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾ لعن الإنسان (٣)، وكذا قال أبو مالك، وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم.

قال [ابن جريج] (٤): ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ أي: ما أشد كفره (٥).

وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد أي شيء جعله كافرًا؛ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد (٦)، وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي (٧). وقال قتادة ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ ما ألعنه (٨).

ثم بيَّن تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير؟ وأنه قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)﴾ أي: قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: ثم يسَّر عليه خروجه من بطن أُمه (٩)، وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي (١٠)، واختاره ابن جرير (١١).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 399

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة عبس

وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤)

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلَاّ يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩)

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَاّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦)

قوله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى.

(١٥١٢) قال المفسرون: كان رسول الله ﷺ يوماً يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأُمية وأُبَيَّاً ابني خلف، ويَدْعوهم إلى الله تعالى، ويرجو إسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، فقال:

علِّمني يا رسول الله مما علَّمك الله، وجعل يناديه، ويكرِّر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بكلام غيره حتى ظهرت الكراهية في وجهه ﷺ لقطعه كلامه، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، وأقبل على القوم يكلِّمهم، فنزلت هذه الآيات، فكان رسول الله ﷺ يكرمه بعد ذلك، ويقول: مرحباً بمن عاتبني فيه ربّي.

ص ٤/ ٤٠٠

(١٥١٣) وذهب قوم، منهم مقاتل، إلى أنه إنما جاء ليؤمن، فأعرض عنه النبيّ ﷺ اشتغالاً بالرؤساء، فنزلت فيه هذه الآيات.

ومعنى: عَبَسَ قطَب وكَلَح وَتَوَلَّى أعرض بوجهه أَنْ جاءَهُ أي: لأن جاءه. وقرأ أُبَيُّ بن كعب، والحسن، وأبو المتوكل، وأبو عمران، «آن جاءه» بهمزة واحدة مفتوحة ممدودة. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع «أَأَن» بهمزتين مقصورتين مفتوحتين. والْأَعْمى هو ابن مكتوم، واسمه عمرو بن قيس. وقيل: اسمه عبد الله بن عمرو وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أي: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلَّمه منك، وقال مقاتل: لعله يؤمن أَوْ يَذَّكَّرُ أي: يتعظ بما يتعلمه من مواعظ القرآن فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى قرأ حفص عن عاصم «فتنفعه» بفتح العين، والباقون بضمّها. قال الزجاج: من نصب، فعلى جواب «لعل» ، ومن رفع، فعلى العطف على «يزَّكَّى» .

قوله ﷿: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى قال ابن عباس: استغنى عن الله وعن الإيمان بماله. قاله مجاهد:

«أما من استغنى» عتبة، وشيبة، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى. قرأ ابن كثير، ونافع «تصَّدَّى» بتشديد الصاد. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، «تَصَدَّى» بفتح التاء، والصاد وتخفيفهما وقرأ أُبيُّ بنُ كعبٍ، وأبو الجوزاء، وأبو عمرو بن دينار: «تَتَصَدَّى» بتاءين مع تخفيف الصاد، قال الزّجّاج:

والأصل: تتصدى، ولكن حذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين، ومن قرأ «تَصَدَّى» بإدغام التاء، فالمعنى أيضاً: تتصدى، إلا أن التاء أدغمت في الصاد لقرب مخرج التاء من الصاد. قال ابن عباس: «تَصَدَّى» تقبل عليه بوجهك. وقال ابن قتيبة: تتعرض. وقرأ ابن مسعود وابن السميفع، والجحدري «تُصْدَى» بتاء واحدة مضمومة، وتخفيف الصاد.

قوله ﷿: وَما عَلَيْكَ أي: أي شيءٍ عليك في أن لا يُسْلِمَ مَنْ تدعوه إلى الإسلام؟ يعني:

أنه ليس عليه إلّا البلاغ.

قوله وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى فيه قولان: أحدهما: يمشي. والثاني: يعمل في الخير، وهو ابن أم مكتوم وَهُوَ يَخْشى الله فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، وأبو الجوزاء «تتلهى» بتاءٍ واحدة خفيفة مرفوعة. قال الزجاج: أي: تتشاغل عنه. يقال: لهيت عن الشيء ألهى عنه: إذا تشاغلت عنه.

قوله ﷿: كَلَّا أي: لا تفعل ذلك: إِنَّها في المكني عنها قولان: أحدهما: آيات القرآن، قاله مقاتل. والثاني: هذه السورة، قاله الفراء. «والتذكرة» بمعنى التذكير فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ مفسر في آخر المدثر «١» . ثم أخبر بجلالة القرآن عنده فقال ﷿: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ أي: هو في صحف، أي: في كتب مكرَّمة، وفيها قولان: أحدهما: أنها اللوح المحفوظ، قاله مقاتل. والثاني: كتب الأنبياء، ذكره الثعلبي. فعلى هذا يكون معنى مَرْفُوعَةٍ عالية القدر، وعلى الأول يكون رفعها كونها في السماء.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse