تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
[هذا لفظه، ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع (لهذا) (١) الذي جرى الخارق على يديه أنه يوافى الله بالإيمان (ولا هو) (٢) يقطع لنفسه بذلك، يعني: (والولي) (٣) الذي يقطع له بذلك في نفس الأمر.
قلت: وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على (يد) (٤) غير الولي؛ بل قد يكون على (يدي) (٥) الفاجر والكافر أيضًا بما ثبت (٦) عن ابن صياد أنه قال: هو الدخ حين خبأ له رسول الله ﷺ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان] وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ضربه عبد الله بن عمر؛ وبما ثبتت (٧) به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة؛ من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب؛ وأنه يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ذلك من الأمور المهولة.
وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي: قلت للشافعي: كان الليث بن سعد يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره] (٨) [على الكتاب والسنة (٩).
فقال الشافعي: قصر الليث ﵀؛ بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء فلا تغتروا به، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة] (١٠).
[وقد تكلم كثير من المفسرين عند هذه الآية وهي الأمر بسجود الملائكة لآدم على مسألة تفضيل البشر على الملك أو بالعكس، وقد بسط الكلام فيها فخر الدين الرازي في "تفسيره" (١١)، وحكى عن أكثر أهل السنة أن الأنبياء أفضل من الملائكة، إلا أن أبا بكر الباقلاني، وأبا عبد الله الحليمي، فإنهما ذهبا إلى تفضيل الملائكة على الأنبياء، ثم شرع بذكر دلائل كل قول من الأقوال، وهذه المسألة مقررة في علم الأصول، وفيها أقوال كثيرة منتشرة، ولم يتكلم كثير من السلف فيها، فرأينا الإضراب عن بسط الكلام فيها ها هنا والله أعلم بالصواب] (١٢).
[وقد حكى (فخر الدين) (١٣) (الرازي) (١٤) وغيره قولين للعلماء، هل المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الأرض، أو عام في ملائكة] (١٥).