تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
[ورجحه الرازي (١).
وقال بعضهم: بل كانت السجدة لله وآدم قبلةً فيها، كما قال] (٢) [تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
وفي هذا التنظير نظر. والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا، واحترامًا وسلامًا؛ وهي طاعة لله ﷿؛ لأنها امتثال لأمره تعالى.
وقد قواه (فخر الدين) (٣) الرازي في "تفسيره"، وضعف ما عداه من القولين الآخرين؛ وهما كونه جعل قبلةً؛ إذ لا يظهر في شرف؛ والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض، وهو ضعيف كما قال] (٢).
وقال (قتادة) (٤): في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ حسد عدو الله إبليس آدم ﵇ (على) (٥) ما أعطاه الله من الكرامة؛ وقال: أنا ناري وهذا طيني. وكان بدء الذنوب الكبر؛ استكبر عدو الله أن يسجد لآدم ﵇.
[قلت: وقد ثبت في "الصحيح" (٦) "لا يدخل الجنة من كان] (٧) [في قلبه مثقال حبة (من) (٨) خردل من كبر". وقد كان في قلب إبليس من الكبر، والكفر والعناد، ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس] (٩).
وقال ابن أبي حاتم (١٠): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، حدثنا صالح بن حيان، حدثنا عبد الله بن بريدة - قوله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ من الذين أبوا فأحرقتهم النار.
وقال أبو جعفر (١١)، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يعني: من العاصين.
وقال السدي (١٢): ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد.
[وقال محمد بن كعب (١٣) القرظي: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل] (١٤)