تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة. قالوا: يا ربِّ أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء، قال: بلى فأمر الحوت فطرحه بالعراء" (١) ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب به، زاد ابن أبي حاتم قال أبو صخر حُميد بن زياد: فأخبرني ابن قُسَيط وأنا أحدثه هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: طرح بالعراء وأنبت الله عليه اليقطينة قلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: شجرة الدباء. قال أبو هريرة ﵁: وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من حشائش الأرض، قال فتتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى [نبت] (٢) وقال أُمية بن أبي الصلت في ذلك بيتًا من شعره وهو:
فأنبت يقطينًا عليه برحمة … من الله لولا الله ألقى ضاحيا (٣)
وقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁ مسندًا مرفوعًا في تفسير سورة الأنبياء (٤)، ولهذا قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أي: ألقيناه ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قال ابن عباس ﵄ وغيره: وهو الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء (٥). قيل: على جانب دجلة (٦) وقيل: بأرض اليمن فالله أعلم ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أي: ضعيف البدن.
قال ابن مسعود ﵁: كهيئة الفرخ ليس عليه ريش (٧).
وقال السدي: كهيئة الصبي (٨) حين يولد وهو المنفوس، وقاله ابن عباس وابن زيد أيضًا (٩).
﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾ قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم: اليقطين هو القرع (١٠).
وقال هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير: وكل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين (١١)، وفي رواية عنه كل شجرة تهلك من عامها فهي من اليقطين (١٢).