تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قاله قتادة (١).
وقيل: سبعة قاله جعفر الصادق ﵁ (٢).
وقيل: أربعين يومًا قاله أبو مالك (٣).
وقال مجاهد عن الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية، والله تعالى أعلم بمقدار ذلك، وفي شعر أُمية بن أبي الصلت:
وأنت بفضل منك نجيتَ يونسا … وقد بات في أضعاف حوت لياليا (٤)
وقوله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)﴾ قيل: لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء قاله الضحاك بن قيس وأبو العالية ووهب بن منبه وقتادة (٥) وغير واحد، واختاره ابن جرير، وقد ورد في الحديث الذي سنورده إن شاء الله تعالى ما يدل على ذلك إن صحَّ الخبر، وفي حديث ابن عباس: "تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" (٦).
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء بن السائب والسدي والحسن وقتادة: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ يعني: المصلين (٧)، وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك، وقال بعضهم: كان من المسبحين في جوف أبويه، وقيل: المراد ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ هو قوله: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء]، قاله سعيد بن جبير (٨) وغيره.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا أبو صخر، أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك ﵁، ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ: "إن يونس النبي ﵊ حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت فقال: اللَّهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحفُّ بالعرش، قالت الملائكة: يا ربِّ هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة، فقال الله تعالى: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا ربِّ ومن هو؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي