Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٥٤

وابن ماجة، من رواية أبي عقيل - (عبد الله بن عقيل) (١)، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية السعدي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتَّى يدع ما لا بأس به حذرًا (لما) (٢) به بأس". ثم قال الترمذي: "حسن غريب".

وقال ابن أبي حاتم (٣): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمران، حدّثنا إسحاق بن سليمان؛ يعني: الرازي، عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون أبي حمزة؛ قال: كنت جالسًا عند أبي وائل، فدخل علينا رجل يقال له: أبو عفيف من أصحاب معاذ، فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عفيف!، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل؟ قال: بلى، سمعته يقول: يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فينادي مناد: أين المتقون؟ فيقومون في كنف من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر.

قلت: من المتقون؟ قال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان، وأخلصوا للّه العبادة؛ فيمرون إلى الجنة.

[ويطلق الهدى ويراد به (ما يقر في) (٤) القلب من الإيمان؛ وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الله ﷿. قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وقال: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وقال: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧] إلى غير ذلك من الآيات.

ويطلق ويراد به بيان الحق، وتوضيحه والدلالة عليه، والإرشاد إليه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. وقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧] وقال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ [البلد] على تفسير من قال: المراد بهما الخير والشر؛ وهو الأرجح. واللّه أعلم.

وأصل التقوى التوقي مما يكره؛ لأن أصلها: "وقى" من الوقاية؛ قال النابغة (٥)] (٦):

[سقط النصيف ولم ترد إساقطه … فتناولته واتقتنا باليد

وقال (آخر) (٧)] (٨):