تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق وفاجر" وقال بشير: قلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: "المؤمن: مؤمن به، والمنافق: كافر به، والفاجر: يأكل به" وهكذا رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن المقري به (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن مالك، عن أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة، وتقول: لا تعطوا منه بربريًا، ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم الخلف الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ " (٢)، هذا الحديث غريب. وقال أيضًا: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك، حدثنا الوليد، حدثنا حريز، عن شيخ من أهل المدينة أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآية، قال: هم أهل الغرب يملكون وهم شر من ملك (٣).
وقال كعب الأحبار: والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله ﷿: شرّابين للقهوات، ترّاكين للصّلوات، لعّابين بالكعبات، رقّادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، ترّاكين للجماعات، قال: ثم تلا هذه الآية ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ (٤).
وقال الحسن البصري: عطّلوا المساجد ولزموا الضيعات.
وقال أبو الأشهب العطاردي: أوحى الله إلى داود ﵇: يا داود، حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة، وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته أن أحرمه من طاعتي (٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا أبو [السمح] (٦) التميمي عن [أبي] (٧) قبيل أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "إني أخاف على أُمتي اثنتين: القرآن، واللبن أما اللبن فيتبعون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلاة، أما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين" (٨)، ورواه عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل عن عقبة