تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ قال: أي: أضاعوا المواقيت، ولو كان تركًا كان كفرًا (١).
وقال وكيع عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، عن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون] و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢] فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذلك الكفر (٢).
وقال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهنَّ: إضاعتهنَّ عن وقتهنَّ (٣).
وقال الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد: أن عمر بن عبد العزيز قرأ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت (٤).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال: عند قيام الساعة وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ ينزو بعضهم على بعض في الأزقة (٥)، وكذا روى ابن جريج، عن مجاهد مثله (٦)، وروى جابر الجعفي عن مجاهد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح: أنهم من هذه الأمة (٧)؛ يعنون: في آخر الزمان.
وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا الحسن الأشيب، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال: هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون من الناس في الأرض (٨).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة، حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني، أن الوليد بن قيس حدثه، أنه سمع أبا سعيد الخدري