تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
به، مرفوعًا بنحوه، تفرد به (١).
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾: أي: خسرانًا (٢).
وقال قتادة: شرًا (٣).
وقال سفيان الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال: وادٍ في جهنم بعيد القعر، خبيث الطعم (٤).
وقال الأعمش، عن زياد، عن أبي عياض في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال: وادٍ في جهنم من قيح ودم.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني عباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن زياد ابن زيار، حدثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أُمامة صُدي بن عجلان الباهلي، فقلت: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ، فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غي وآثام"، قال: قلت: ما غي وآثام؟ قال: [بئران] (٥) في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، وقوله: في الفرقان: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٦) [الفرقان: ٦٨] هذا حديث غريب ورفعه منكر.
وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي: إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات، فإن الله يقبل توبته ويحسن عاقبته ويجعله من ورثة جنة النعيم، ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها، وفي الحديث الآخر: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (٧)، ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئًا، ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها؛ لأن ذلك ذهب هدرًا وترك نسيًا، وذهب مجانًا من كرم الكريم وحلم الحليم، وهذا الاستثناء ههنا كقوله في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان].