تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
لك أمر؟ ولو أرسلت إلينا رسولًا لكنا أطوع عبادك، فيقول لهم ربهم: أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيقولون: نعم، فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها، فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظًا وزفيرًا، فرجعوا إلى ربهم، فيقولون: ربنا أخرجنا أو أجرنا منها، فيقول لهم: ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم، فيقول: اعمدوا إليها فادخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا منها ورجعوا وقالوا: ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها، فيقول: ادخلوها داخرين" فقال نبي الله ﷺ: "لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردًا وسلامًا". ثم قال البزار: ومتن هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه، لم يروه عن أيوب إلا عباد، ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد (١).
قلت: وقد ذكره ابن حيان في ثقاته، وقال يحيى بن معين والنسائي: لا بأس به، ولم يرضه أبو داود، وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به.
(الحديث السادس): عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري (٢). قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا سعيد بن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "الهالك في الفترة والمعتوه والمولود، يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه: ربِّ لم تجعل لي عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًا، ويقول المولود: ربِّ لم أدرك العقل، فترفع لهم نار، فيقال لهم: ردُّوها، قال: فيردُّها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًا لو أدرك العمل، فيقول: إياي عصيتم، فكيف لو [أن] (٣) رسلي أتتكم؟! " (٤) وكذا رواه البزار عن محمد بن عمر بن هياج الكوفي، عن عبيد الله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق به، ثم قال: لا يعرف من حديث أبي سعيد إلا من طريقه عن عطية عنه، وقال في آخره: "فيقول الله إياي عصيتم، فكيف برسلي بالغيب؟ " (٥).
(الحديث السابع): عن معاذ بن جبل ﵁:
قال هشام بن عمار ومحمد بن المبارك الصوري: حدثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن نبي الله ﷺ قال: "يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلًا وبهالك في الفترة وبهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ: يا ربِّ لو آتيتني عقلًا ما كان من آتيته عقلًا بأسعد مني" وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك "فيقول الرب ﷿: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار، قال: لو دخلوها ما