Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ١٥٠

ذكر ما ورد في فضل الفاتحة:

قال الإمام أحمد (١) (بن محمد بن حنبل) (٢) رحمه الله تعالى في "مسنده": "حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى (﵁) (٣) قال: كنت أصلي، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه حتى صليت؛ قال: (وأتيته) (٤) فقال: "ما منعك أن تأتيني"؟ قال: قلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي. قال: "ألم يقل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] "، ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"؛ قال: (٢/ ٤٣/ ٢)؛ فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله؛ إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: "نعم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته" وهكذا رواه البخاري عن مسدد وعلي ابن المديني، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، به. ورواه في موضع آخر من "التفسير" وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن شعبة، به.

ورواه الواقدي (٥)، عن محمد بن معاذ الأنصاري، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، عن أُبي بن كعب، فذكر نحوه.

وقد وقع في "الموطأ" (٦) للإمام مالك (بن أنس) (٧) (﵀) (٨) ما ينبغي التنبيه عليه؛ فإنه رواه مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى (عامر) (٩) بن كريز، أخبرهم أن رسول الله ﷺ نادى أُبي بن كعب وهو يصلي في المسجد، فلما فرغ من صلاته لحقه؛ فوضع النبي ﷺ يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال (ﷺ) (٧): "إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في (القرآن) (١٠) مثلها".

قال أُبي (﵁) (٧): فجعلت أُبطئُ في المشي رجاء ذلك؛ ثم قلت: يا رسول الله،