تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال من هذا؟ فيقولون: فلان فيقولون: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لم يفتح لك أبواب السماء فترسل بين السماء والأرض فتصير إلى القبر" (١).
وقد قال ابن جريج في قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ لا تفتح لأعمالهم ولا لأرواحهم (٢). وهذا فيه جمع بين القولين، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ هكذا قرأه الجمهور وفسروه بأنه البعير. قال ابن مسعود: هو الجمل ابن الناقة، وفي رواية زوج الناقة (٣).
وقال الحسن البصري: حتى يدخل البعير في خرق الإبرة (٤) وكذا قال أبو العالية والضحاك وكذا روى علي بن أبي طلحة العوفي عن ابن عباس (٥).
وقال مجاهد وعكرمة عن ابن عباس: إنه كان يقرؤها (يلج الجُمَّل في سم الخياط) بضم الجيم وتشديد الميم يعني الحبل الغليظ في خرم الإبرة (٦)، وهذا اختيار سعيد بن جبير، وفي رواية أنه قرأ حتى (يلج الجُمْل) (٧) يعني: قلوس السفن وهي الحبال الغلاظ.
وقوله: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ قال محمد بن كعب القرظي ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾، قال: الفرش ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ قال: اللحف (٨)، وكذا قال الضحاك بن مزاحم والسدي (٩) ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾.
لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر حال السعداء فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ضد أولئك الذين كفروا بآيات الله