Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:41

﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾

سورة الأعراف (41)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 196

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾.

يقول جلَّ ثناؤُه: لهؤلاء الذين كذَّبوا بآياتنا واسْتَكْبَرُوا عنها ﴿مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾: وهو ما امْتَهدُوه مما يُقْعَدُ عليه ويُضْطَجَعُ، كالفراش الذي يُفترشُ، والبساطِ الذي يُبْسَطُ، ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾: وهي جمعُ غاشيةٍ، وذلك ما غشَّاهم فغطَّاهم من فوقهم.

وإنما معنى الكلام: لهم من نار جهنمَ من تحتهم فُرُشٌ، ومن فوقهم منها لُحُفٌ، وإنهم بين ذلك.

وبنحو الذي قلنا قال أهلُ التأويل في ذلك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمد ابن كعب: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾. قال: الفُرشُ، ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾. قال: اللُّحُفُ (١).

[— بداية ص ١٠/ ١٩٧، page_id=6905 —]

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بن نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاك: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾. قال: المهادُ الفُرُشُ، والغَواشى اللُّحُفُ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾: أما المهادُ لهم كهيئة الفراش، والغَواشِي تَتَغَشَّاهِم مِن فوقهم (١).

وأما قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾. فإنه يقولُ: وكذلك نُثِيبُ ونُكافئُ من ظلم نفسه، فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به، بكفره بربِّه، وتكذيبه أنبياءه.

القولُ في تأويل قوله جلَّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: والذين صدَّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءَهم به من وحى الله وتنزيله وشرائع دينه، وعملوا بما أمرهم الله به، فأطاعوه، وتجنَّبوا ما نهاهم عنه - ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. يقول: لا نُكَلِّفُ نفسًا من الأعمال إلا ما يَسَعُها، فلا تَحْرَجُ فيه، ﴿أُولَئِكَ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾. يقولُ: هم أهل الجنة الذين هم أهلُها دون غيرهم ممَّن كفر بالله وعمل سيِّئًا، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقول: هم في الجنة ماكثون، دائمٌ فيها مُكْثُهم، لا يَخْرُجون منها ولا يُسْلَبون نعيمها.

القول في تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 32

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ قال محمد بن كعب القرظي ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾، قال: الفرش ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ قال: اللحف (٨)، وكذا قال الضحاك بن مزاحم والسدي (٩) ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾.

لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر حال السعداء فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ضد أولئك الذين كفروا بآيات الله

[— بداية ص ٤/ ٣٣، page_id=1892 —]

واستكبروا عنها، وينبه تعالى على أنه الإيمان والعمل به سهل لأنه تعالى قال: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢)﴾

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي: من حسد وبغض كما جاء في صحيح البخاري من حديث قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا" (١).

وقال السدي في قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ لآية: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غلّ فهو: الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدًا (٢).

وقد روى أبو إسحاق عن عاصم، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوًا من هذا (٣) كما سيأتي في قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] إن شاء الله ربه وبه الثقة وعليه التكلان.

وقال قتادة: قال علي ﵁ إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ رواه ابن جرير (٤).

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال سمعت الحسن يقول قال علي: فينا والله أهل بدر نزلت ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٥). وروى النسائي وابن مردويه واللفظ له من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل الجنة يرى مقعده من النار"، فيقول: لولا أن الله هداني فيكون له شكرًا. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: "لو أن الله هداني فيكون له حسرة" (٦).

ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون؛ أي: بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: "واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 343

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

والثاني: لا يدخلون الجنة؛ فإن الجنة في السماء.

والثالث: لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم - إذا ماتوا - كما تفتح لأرواح المؤمنين.

﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ أي: حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة. والمعنى: لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون أبدًا، فلا يدخلونها أبدًا.

﴿مِهَادٌ﴾ فراشٌ.

﴿غَوَاشٍ﴾ أغطيةٌ.

﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ جملةُ اعتراضٍ بين المبتدإِ والخبر؛ ليبين أنه إنما طلب من الأعمال الصالحة ما في الوسع والطاقة.

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي: من كان في صدره غِلٌّ لأخيه في الدنيا نُزع منه في الجنة، وصاروا إخوانًا أحبابًا.

وإنما قال: ﴿وَنَزَعْنَا﴾ بلفظ الماضي وهو مستقبل؛ لتحقق وقوعه في المستقبل، حتى عبَّر عنه بما يعبر عن الواقع.

وكذلك كلُّ ما جاء بعد هذا من الأفعال الماضية في اللفظ، وهي تقع في الآخرة؛ كقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وغير ذلك.

﴿هَدَانَا لِهَذَا﴾ إشارةٌ إلى الجنة، أو إلى ما أوجبها من الإيمان والتقوى.

[— بداية ص ٢/ ٣٤٤، page_id=935 —]

﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾ و ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾، و ﴿أَنْ لَعْنَةُ﴾، و ﴿أَنْ سَلَامٌ﴾ يحتمل أن تكون ﴿أَنْ﴾ في كل واحدة منها:

مخفَّفة من الثقيلة؛ فيكون فيها ضمير.

أو حرف عبارة وتفسير لمعنى القول.

﴿مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ﴾ حُذف مفعول ﴿وَعَدَ﴾:

استغناء عنه بمفعول ﴿وَعَدَنَا﴾.

أو لإطلاق الوعد؛ فيتناول الثواب والعقاب.

﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ أي: أعْلَمَ مُعْلِمٌ؛ وهو مَلَكٌ.

﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ أي: بين الجنة والنار.

أو: بين أصحابهما، وهو الأرجح؛ لقوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣].

﴿الْأَعْرَافِ﴾ قال ابن عباس: هو تلٌ (١) بين الجنة والنار.

ومجاهد: حجاب بين الجنة والنار.

وقيل: سور الجنة.

﴿رِجَالٌ﴾ هم أصحاب الأعراف.

وورد في الحديث: «أنهم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse