Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:40

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾

سورة الأعراف (40)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 182

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾.

يقول تعالى ذكره: إن الذين كذَّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يُصَدِّقوا بها، ولم يَتَّبعوا رسلَنا ﴿وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾. يقولُ: وتكَبَّروا عن التصديق بها، وأَنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبُّرًا، لا تُفَتَّحُ لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبوابُ السماءِ، ولا يَصْعَدُ لهم في حياتِهم إلى الله ﷿ قولٌ ولا عملٌ؛ لأن أعمالهم خَبيثَةٌ، وإنما يَرْفَعُ الكَلِمَ الطيب (١) العملُ الصالحُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].

ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تُفَتَّحُ لأرواح هؤلاء الكفار أبوابُ السماء.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى (٢)، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: عنَى بها الكفار؛ أن السماء لا تُفَتَّحُ لأرواحهم، وتُفَتَّحُ لأرواح المؤمنين (٣).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك، قال: قال ابن عباسٍ: تُفَتَّحُ السماءُ لرُوحِ المؤمنِ، ولا تُفَتَّحُ لروحِ الكافر.

حدَّثنا محمدُ بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن

[— بداية ص ١٠/ ١٨٣، page_id=6891 —]

السديِّ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: إن الكافرَ إِذا أُخِذَ رُوحُه ضَرَبَتْه ملائكةُ الأرض حتى يَرْتَفِعَ إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكةُ السماء فهبط، فضرَبَتْه ملائكةُ الأرضِ، فارْتَفَع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرَضِين، وإذا كان مؤمنًا رُفع (١) رُوحُه، وفُتِّحَت (٢) له أبوابُ السماء، فلا يمُرُّ بملكٍ إلا حيَّاه وسلَّم عليه، حتى يَنْتَهِيَ إِلى اللَّهِ فِيُعْطِيَه حاجتَه، ثم يقولُ: رُدُّوا رُوحَ عبدى فيه إلى الأرضِ؛ فإني قضَيْتُ مِن التراب خلقه، وإلى التراب يَعودُ، ومنه يَخْرُجُ (٣).

وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يَصْعَدُ لهم عملٌ صالحٌ، ولا دعاءٌ إلى اللَّهِ ﷿.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليثٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾: لا يَصْعَدُ لهم قولٌ ولا عملٌ (٤).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. يعنى: لا يَصْعَدُ إِلى اللَّهِ مِن عملهم شيءٌ (٥).

حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 29

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾.

قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قيل: المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء، قاله مجاهد وسعيد بن جبير: ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا رواه الثوري عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس (٢).

وقيل: المراد لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء، رواه الضحاك عن ابن عباس، وقاله السدي وغير واحد (٣)، ويؤيده ما قاله ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال هو ابن عمرو، عن زاذان، عن البراء أن رسول الله ﷺ -ذكر قبض روح الفاجر، وأنه يُصعد بها إلى السماء فيصعدون بها، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون فلان بأقبح أسمائه التي كان يُدعى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون بابها له فلا يُفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٤) هكذا رواه وهو قطعة من حديث طويل رواه أبو داود

[— بداية ص ٤/ ٣٠، page_id=1889 —]

والنسائي وابن ماجه من طرق عن المنهال بن عمرو به (١).

وقد رواه الإمام أحمد بطوله فقال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثة" ثم قال -: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال إلى الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان - قال - فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ " فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فيقول الله ﷿: "اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى".

قال: فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله ﷺ، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد البصر - قال -: ويأتيه رجل حسن الوجه وحسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح فيقول: رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال إلى الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المُسُوح (٢) فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود (٣) من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 118

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي: بحججنا وأعلامنا التي تدل على توحيد الله ونبوَّة الأنبياء، وتكبَّروا عن الإيمان بها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم: وابن عامر:

«تُفتَّح» بالتاء، وشددوا التاء الثانية. وقرأ أبو عمرو: «لا تُفْتَح» بالتاء خفيفة، ساكنة الفاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «لا يُفْتَح» بالياء مضمومة خفيفة. وقرأ اليزيدي عن اختياره: «لا تَفتح» بتاء مفتوحة «أبوابَ السماء» بنصب الباء، فكأنه أشار إلى أفعالهم. وقرأ الحسن: بياء مفتوحة، مع نصب الأبواب، كأنه

[— بداية ص ٢/ ١١٩، page_id=713 —]

يشير إلى الله ﷿. وفي معنى الكلام أربعة أقوال: أحدها: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء، رواه الضحاك عن ابن عباس، وهو قول أبي موسى الأشعري، والسدي في آخرين، والأحاديث تشهد به.

والثاني: لا تفتح لأعمالهم، رواه العوفي عن ابن عباس. والثالث: لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم، رواه عطاء عن ابن عباس. والرابع: لا تفتح لأرواحهم ولا لأعمالهم، قاله ابن جريج، ومقاتل.

وفي السماء قولان: أحدهما: أنها السماء المعروفة، وهو المشهور. والثاني: أنّ المعنى: لا تفتح لهم أبواب الجنة ولا يدخلونها، لأن الجنة في السماء، ذكره الزجاج.

قوله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ الجمل: هو الحيوان المعروف. فان قال قائل: كيف خصّ الجمل من دون سائر الدواب، وفيها ما هو أعظم منه؟ فعنه جوابان: أحدهما: أن ضرب المثل بالجمل يحصّل المقصود والمقصود أنهم لا يدخلون الجنة، كما لا يدخل الجمل في ثقَب الإبرة، ولو ذكر أكبر منه أو أصغر منه، جاز، والناس يقولون: فلان لا يساوي درهماً، وهذا لا يغني عنك فتيلاً، وإن كنا نجد أقل من الدرهم والفتيل. والثاني: أن الجمل أكبر شأناً عند العرب من سائر الدواب، فانهم يقدِّمونه في القوِّة على غيره، لأنه يوقَر بحمله فينهض به دون غيره من الدواب، ولهذا عجَّبهم من خلق الإبل، فقال: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ «١» ، فآثر الله تعالى ذكره على غيره لهذا المعنى. ذكر الجوابين ابن الانباري.

قال: وقد روى شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأ: «حتى يلج الجُمَّلُ» بضم الجيم وتشديد الميم، وقال: هو القلس الغليظ. قلت: وهي قراءة أبي رزين، ومجاهد، وابن محيصن، وأبي مجلز، وابن يعمر، وأبان عن عاصم. قال: وروى مجاهد عن ابن عباس: «حتى يلج الجُمَلُ» بضم الجيم وفتح الميم وتخفيفها. قلت: وهي قراءة قتادة، وقد رويت عن سعيد بن جبير، وأنه قرأ: «حتى يلج الجُمْل» بضم الجيم وتسكين الميم. قلت: وهي قراءة عكرمة. قال ابن الأنباري: فالجُمَل يحتمل أمرين: يجوز أن يكون بمعنى الجُمَّلُ، ويجوز أن يكون بمعنى جملة من الجِمال، قيل في جمعها:

جمل، كما يقال: حُجْرة، وحُجَر، وظُلْمة، وظُلَم. وكذلك من قرأ: «الجُمْلَ» يسوغ له أن يقول:

الجُمْلُ، بمعنى الجُمَّل، وأن يقول: الجُمْل، جمع جُمْلة، مثل بُسْرة، وبُسْر. وأصحاب هذه القراءات يقولون: الحبل والحبال، أشبه بالإبرة والخيوط من الجمال. وروى عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه قرأ: «الجُمْل» بضم الجيم والميم، وبالتخفيف، وهي قراءة الضحاك، والجحدري. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء: «الجَمْل» بفتح الجيم، وبسكون الميم خفيفة.

قوله تعالى: فِي سَمِّ الْخِياطِ السم في اللغة: الثَّقب. وفيها ثلاث لغات: فتح السين، وبها قرأ الأكثرون، وضمها، وبه قرأ ابن مسعود، وأبو رزين، وقتادة، وابن محيصن، وطلحة بن مصرف، وكسرها، وبه قرأ أبو عمران الجوني، وأبو نهيك، والأصمعي عن نافع. قال ابن القاسم: والخياط:

المِخْيَط، بمنزلة اللحاف والملحف، والقِرام والمقرم. وقد قرأ ابن مسعود، وأبو رزين، وأبو مجلز:

«في سمّ المخيط» . قال الزجاج: الخياط: الإبرة، وسَمُّها: ثقبها. والمعنى: أنهم لا يدخلون الجنّة

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse