Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ١٧

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١٠٦

والإهلاك. والثالث: أن الطين سبب جمع الأشياء، والنّار سبب تفريقها.

قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)

قوله تعالى: فَاهْبِطْ مِنْها في هاء الكناية قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى السماء، لأنه كان فيها، قاله الحسن. والثاني: إلى الجنة، قاله السدي.

قوله تعالى: فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها، إن قيل: فهل لأحد أن يتكبر في غيرها؟ فالجواب: أن المعنى: ما للمتكبر أن يكون فيها، وإنما المتكبر في غيرها. وأما الصاغر، فهو الذليل. والصغار:

الذل. قال الزجاج: استكبر إبليس بابائه السجود، فأعلمه الله أنه صاغر بذلك.

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)

قوله تعالى: فَبِما أَغْوَيْتَنِي في معنى هذا الإِغواء قولان: أحدهما: أنه بمعنى الإِضلال، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: أنه بمعنى الإهلاك، ومنه قوله: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا «٢» أي: هلاكاً، ذكره ابن الأنباري. وفي معنى «فبما» قولان: أحدهما: أنها بمعنى القسم، أي: فباغوائك لي. والثاني: أنها بمعنى الجزاء، أي: فبأنك أغويتني، ولأجل أنك أغويتني لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ. قال الفراء، والزجاج:

أي على صراطك. ومثله قولهم: ضُرب زيد الظهر والبطن. وفي المراد بالصّراط ها هنا ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه طريق مكة، قاله ابن مسعود، والحسن، وسعيد بن جبير كأن المراد صدُّهم عن الحج.

والثاني: أنه الإِسلام، قاله جابر بن عبد الله، وابن الحنفية، ومقاتل. والثالث: أنه الحقّ، قاله مجاهد.

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧)

قوله تعالى: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ فيه سبعة أقوال «٣» : أحدها:

«من بين أيديهم» أشككهم في آخرتهم، «ومن خلفهم» أرغبهم في دنياهم، «وعن أيمانهم» أي: من قبل

Verses cited 7:137:167:17