Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ٣٣

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٠٦

ومجاهد، وعطاء، والسدي.

(٦٣٨) والثاني: أنها نزلت في أبي جهل، فهو القائل لهذا قاله أنس بن مالك، وهو مخرج في «الصحيحين» .

والثالث: أنها نزلت في قريش، قالوا هذا ثم ندموا فقالوا: غفرانك اللهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ رواه أبو معشر عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس.

وفي المشار إليه بقوله تعالى: إِنْ كانَ هذا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه القرآن. والثاني: كل ما يقوله رسول الله ﷺ من الأمر بالتوحيد وغيره. والثالث: أنه إكرام محمد ﷺ بالنّبوة من بين قريش.

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)

قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ في المشار إليه قولان: أحدهما: أهل مكة.

وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم. قال ابن عباس: لم تُعذَّب قرية حتى يخرج نبيُّها والمؤمنون معه. والثاني: وما كان الله ليعذِّبهم وأنت حي قاله أبو سليمان. والثاني: أن المشار إليهم المؤمنون، والمعنى: وما كان الله ليعذب المؤمنين بضرب من العذاب الذي أهلك به مَن قبلهم وأنت حي ذكره أبو سليمان الدمشقي.

فصل: قال الحسن، وعكرمة: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ، وفيه بُعد، لأن النسخ لا يدخل على الأخبار.

(٦٣٩) وقال ابن أبزى: كان النبيّ ﷺ بمكّة، فأنزل الله ﷿: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فخرج إلى المدينة، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وكان أولئك البقية من المسلمين بمكة يستغفرون! فلما خرجوا أنزل الله: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ. وجميع أقوال المفسّرين تدلّ على أنّ قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، كلام مبتدأ من إخبار الله ﷿. وقد روي عن محمد بن إسحاق أنه قال: هذه الآية من قول المشركين، قالوا: والله إنَّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، فردّ الله تعالى عليهم ذلك بقوله: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ.

قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وفي معنى هذا الكلام خمسة أقوال «١» :

Editor's text

صحيح أخرجه البخاري ٤٦٤٩ ومسلم ٢٧٩٦ والواحدي ٤٧٩ والبغوي ٩٩٧ كلهم من حديث أنس.

ضعيف. أخرجه الطبري ١٦٠٠٤ مرسلا عن ابن أبزى وهذا مرسل، فهو ضعيف، والمتن غريب.

Verses cited 8:33