تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
[معه] (١) مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة، قال الأنصاري: لقد قام رسول اللّه ﷺ حتى جعلت أرثي لرسول اللّه ﷺ من طول القيام، فلما انصرف قلت: يا رسول اللّه، لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام. قال: "ولقد رأيته؟ " قلت: نعم، قال: "أتدري من هو؟ ". قلت: لا، قال: "ذاك جبريل، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ثم قال: "أما إنك لو سلمت عليه لردّ عليك السلام" (٢).
(الحديث السابع): قال [عبد] (٣) بن حميد في مسنده: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبو بكر - يعني: المدني - عن جابر بن عبد اللّه، قال: جاء رجل من العوالي ورسول اللّه ﷺ، وجبريل ﵇، يصليان حيث يصلى على الجنائز، فلما انصرف قال الرجل: يا رسول اللّه، من هذا الرجل الذي رأيت معك؟ قال: "وقد رأيته؟ " قال: نعم. قال: "لقد رأيت خيرًا كثيرًا، هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت أنه سيورثه" (٤)، تفرد به من هذا الوجه وهو شاهد للذي قبله.
(الحديث الثامن): قال أبو بكر البزار: حدثنا عبيد اللّه بن محمد أبو الربيع الحارثي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عبد الرحمن بن الفضل، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقًّا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقًّا، فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم" (٥)، قال البزار: لا نعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن الفضل إلا ابن أبي فديك.
(الحديث التاسع): قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد اللّه، عن عائشة، أنها سألت رسول اللّه ﷺ فقالت: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا" (٦)، ورواه البخاري من حديث شعبة به.
[(الحديث العاشر): روى الطبراني وأبو نعيم عن عبد الرحمن بن أبي قُراد قال: إن رسول اللّه ﷺ توضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه، فقال: "ما يحملكم على ذلك؟ " قالوا: