Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ١٦٠

﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا

(٧٩)﴾

.

[٧٩] ثم خاطب النبيَّ ﷺ، والمرادُ غيرُه فقال:

﴿وَمَا أَصَابَكَ﴾ يا إنسانُ.

﴿مِنْ حَسَنَةٍ﴾ خيرٍ ونعمةٍ.

﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ تفضُّلًا.

﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ بَلِيَّةٍ.

﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي: بذنبِك؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، وتعلَّق القدريَّةُ بظاهرِ هذه الآيةِ، فقالوا: نفى الله ﷿ السيئةَ عن نفِسه، ونسبهَا إلى العبدِ، ولا متعلّقَ لهم فيه؛ بدليل قوله تعالى:

﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ غيرَ أن الحسنةَ إحسانٌ وامتحانٌ، والسيئة مجازاةٌ وانتقامٌ.

عن عائشةَ ﵂ قالت: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ نَصَبٌ وَلاَ وَصَبٌ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا الْعَبْدُ، وَحَتَّى انْقِطَاعُ شِسْعِ نَعْلِهِ، إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللهُ أَكْثَرُ" (١).