فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا
(٣٧)﴾
.
[٣٧] ونزلَ في اليهودِ، وهم: حُيَيُّ بنُ أخْطَبَ وأصحابُه حيثُ كانوا يبخلونَ، ويأمرون الصحابةَ بالبخل.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بما مُنِحُوا به.
﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ به، قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (بِالْبَخَلِ) بفتح الباء والخاء (١)، والبخلُ في كلام العربِ: منعُ السائل من فضلِ ما لديه، وفي الشرعِ: منعُ الواجب.
﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ من صفةِ النبيِّ ﷺ، أو العلم.
﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ شديدًا يُهانون به.
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا
(٣٨)﴾
.
[٣٨] ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي: مُرائينَ، عطفٌ على ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قرأ أبو جعفرٍ: (رِيَا النَّاسِ) بفتح الياء بغيرِ همزٍ (٢).