Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ١٠٥

﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ عهدًا وثيقًا، وهو حقُّ الصحبة والممازجة.

﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا

(٢٢)﴾

.

[٢٢] ونزل نهيًا عن نكاحِ نساءِ الآباء ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ استثناء منقطع، معناه: لكنْ ما قد سَلَفَ؛ أي: مضى في الجاهلية، فإنه معفوٌّ عنه. وتقدَّم اختلافُ القراء في حكم الهمزتين من كلمتين في سورة البقرة عند تفسير قوله: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]، وكذلك اختلافهم في قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ في الموضعين، ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِن﴾ [الشعراء: ١٨٧] و ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ﴾ [سبأ: ٤٠] وشبهه حيثُ وقعَ.

﴿إِنَّهُ﴾ أي: نكاحَ زوجةِ الأبِ.

﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾ أقبحَ المعاصي.

﴿وَمَقْتًا﴾ أي: بغضًا؛ لأنه يووِثُ بغضَ الله تعالى، والمقتُ: أشدُّ البغضِ، وكانوا يسمونه: نكاحَ المقتِ، وإذا وُلد لرجلٍ من امرأةِ أبيهِ يقالُ للمولود: المَقْتِيُّ.

﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ قَبُحَ طريقًا، فتحرُمُ زوجةُ الأبِ على ابنِه بمجرَّدِ العَقْد، بالاتقاق.