فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ مرتفعةٍ.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ أي: المنافقينَ ومَنْ جرى مجراهُمْ.
﴿حَسَنَةٌ﴾ خصبٌ وظفرٌ يومَ بدرٍ.
﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ لنا.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ جَدْبٌ وهزيمة يومَ أُحُدٍ.
﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ يا محمدُ؛ أي: بسبب شُؤْمِكَ، فقال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿كُلٌّ﴾ الحسنة والسيئة.
﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ بقضائه وقَدَرِهِ، ثم عَيَّرَهم بالجهلِ فقال:
﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ يعني: المنافقين.
﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ والفقهُ لغةً: الفَهْمُ. وقف أبو عمرٍو، والكسائيُّ بخلافٍ عنه على الألف دونَ اللام من قوله (فَمَالِ هَؤُلاَءِ) (١)، و (مَالِ هذَا الكِتابِ) في سورةِ الكهفِ، و (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ) في الفرقان، (فَمَالِ الَّذِينَ) في سألَ، ووقف الباقون (فمال) على اللام اتباعًا للخَطِّ، بخلافٍ عن الكسائيِّ، قالَ ابنُ عطية: ومنعه قومٌ جملةً؛ لأنها حرف جر، فهي بعضُ المجرور، وهذا كله بحسب ضرورةِ أو (٢) انقطاعِ نفسٍ، وأما أن يختارَ أحدٌ الوقفَ فيما ذكرناه ابتداءً، فلا، انتهى (٣).