شرح المقنع للبهاء المقدسي
الحرم أشبه المُحصر في الحرم.
والأول أصح؛ لأن النبي ﷺ نحر هديه في الحديبية (١)، وهي من الحِلِّ باتفاق أهل السيرة، ولذلك قال الله سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]، ولأنه موضع حِله فكان موضعَ ذبحه كالحرم. (٢)
ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به؛ لأن الهدي يكون لغيره فلزمته النية لتَميزٍ بينهما.
ثم يحلق؛ لما روى ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج معتمرًا، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية» (٣).
فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيامٍ ثم حلَّ؛ لأنه دمٌ واجبٌ للإحرام، فكان له بدلٌ ينتقل إليه كدم التمتع.
ولا يَحِلُّ إلا بعد الصيام كما لا يَحِلُّ إلا بعد الهدي، فإن نوى التحلل قبله لم يَحِلَّ، وكان على إحرامه حتى يذبح أو يصوم، لأنه أقيم ههنا مقام أفعال الحج.
(النوع الثالث: فدية الوطء تجب به بدنة، فإن لم يجد بدنة صام عشرة أيام، ثلاثةً في الحج وسبعةً إذا رجع كدم المتعة، وذلك لقضاء