Skip to content

شرح المقنع للبهاء المقدسي كتاب المناسك باب جزاء الصيد

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Printed page ٢/ ٣٦٧

باب جزاء الصيد

(وهو ضربان: أحدهما: له مثل من النَّعم، فيجب فيه مثله، وهو نوعان: أحدهما: قضت فيه الصحابة ﵃، ففيه ما قضت)، وجملته أن الصيد المحرَّم الذي يجب فيه الجزاء صيدُ البر، وهو ما جمع ثلاثة أشياء: أن يكون مباحًا أكله، لا مالكَ له، ممتنعًا، فيخرج منه: المحرَّم الأكل كسباع البهائم، والمستخبث من الحشرات، وأن يكون وحشيًّا لا مالك له، فكل ما ليس بوحشي لا جزاء فيه كبهيمة الأنعام كلها.

فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء، ولو توحَّش الإنسي لم يجب فيه الجزاء، ولذلك وجب الجزاء في الحَمام، إنسيًّا كان أو وحشيًّا، اعتبارًا بأصله.

إذا ثبت هذا فما كان له مثلٌ من النعم، وهي الإبل والغنم، ففيه مثله؛ لقوله ﷿: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وليس المراد حقيقةَ المماثلة، فإنها لا تتحقق بين النعم والصيود، لكن المماثلة من حيث الصورةُ، أو المشابهةُ من وجه، أو كونُه أقربَ بهيمة الأنعام به شَبهًا؛ لأن الصحابة ﵃ أجمعوا على وجوب المِثل، وإجماعهم حجَّةٌ، وقولهم متَّبعٌ؛ لقوله ﵇: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» (١)،