شرح المقنع للبهاء المقدسي
واختلفت الرواية في الذي يجب قتله، فقال القاضي: «فيه روايتان: إحداهما: يجب بترك صلاةٍ واحدةٍ وضيق وقت الثانية؛ لأنه إذا ترك الأولى لم يعلم أنه عزم على تركها، فإذا خرج وقتها علمنا أنه تركها، لكن لا يجب قبله لأنها فائتةٌ، والفائتة وقتها موسَّعٌ، فيُصبَر له حتى يتضايق وقت الثانية.
(والرواية الأخرى: لا يجب) قتله (حتى يترك ثلاث صلواتٍ ويتضايق وقت الرابعة) عن فعلها؛ لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهةٍ، فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها فيجب قتله» (١)؛ لقوله ﵇: «من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه الذِّمة» (٢) وهذا يدل على إباحة قتله، وقال ﵇: «نهيت عن قتل المصلين» (٣)، فمفهومه أنه لم ينه عن قتل غيرهم، وقال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم (٤)، والكفر مبيح للقتل بدليل قوله ﵇: «لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ: كفرٌ بعد إيمانٍ، أو زنًا بعد إحصان، أو قتلُ نفسٍ بغير