Skip to content

شرح المقنع للبهاء المقدسي فصل [حكم الصلح الذي يثبت فيه خيار المجلس]

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Printed page ٣/ ٢٢٤

ولا خلاف في لزومه بعد التَّفرُّقِ.

والمرجع فيه إلى عُرفِ الناس وعاداتهم؛ لأن الشارع عَلَّقَ عليه حُكمًا ولم يبينه، فدلَّ على أنه أبقاه على ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز.

فالتفرق العُرفي هو التَّفرُّق بالأبدان، وقد سُئل أحمد ﵀ فقال: «إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تَفَرَّقا» (١)، وروى مسلم عن نافعٍ قال: «وكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يُقيله مشى هُنيهة ثم رجع» (٢)، وتفسيره أولى؛ لأنه راوي الحديث. (٣)

فمتى حصل التَّفرق لزم العقد، قَصَدَا ذلك أو لم يقصداه، علما أو لم يَعلما؛ لأن النبي ﷺ عَلَّق الخيار على التَّفرُّقِ، وقد وُجِدَ.

وكذلك الحكم في الصلح بمعنى البيع، يثبت فيه خيار المجلس؛ لأنه عقدُ معاوضةٍ أشبه البيع.

والهبة بعوضٍ كذلك لذلك في إحدى الروايتين. (٤)