Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨٩٨

يُنْفَوْا﴾ [المائدة: ٣٣]، أَيْ: مِنْ أَرْضِ الإِسْلَامِ إِلَى أَرْضِ الحَرْبِ .. وَالَّذِي يَظْهَرُ هُوَ أَنَّ النَّفْيَ تَغْرِيبُهُمْ عَنْ وَطَنِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، فَسَوَّى بَيْنَ النَّفْي وَالقَتْلِ، وَهِيَ عُقُوبَة مَعْرُوفَةٌ بِالعَادَةِ مِنَ العُقُوبَاتِ كَالضَّرْبِ وَالقَتْلِ، وَكُلُّ مَا يُقَالُ فِيهِ سِوَى هَذَا فَلَيْسَ مَعْرُوفًا لَا بِالعَادَةِ، وَلَا بِالعُرْفِ).

اختلَف أهل العلم (١) في المراد بالنفي في قول الله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]:

قال الشَّافعيُّ (٢) وأحْمَدُ (٣) النفي هو أن يخرج من البلاد كلها لا يلوي على شيءٍ، يتيه في الأرض على وجهٍ لا يستقبله أحد؛ لأنه محدثٌ، والمحدث لا يجوز إيواؤه (٤) كما صح ذلك عن النبي ﷺ، وعلة ذلك عند الشافعي أن النفي غير مقصود، كما ذكر المؤلف ﵀.

وقال أبو حنيفة (٥): المراد بالنفي هو أن يُسْجنَ في مكانه؛ لأن النفي