Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧١٩

الذنوب، والله تعالى قد فتح باب التوبة ودعا عباده المؤمنين الذين أسرفوا على أنفسهم أن يعودوا إلى الله ﷿، وأن يتوبوا توبة نصوحًا وأن يتركوا ما وقعوا فيه من الذنوب والخطايا، وأن يعودوا إلى الله ﷾ حتى يلقوا الله سبحانه تعالى بصحائف بيضاء نقية.

قوله: (إنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَامُ فِي الحَرِّ الشَّدِيدِ وَلَا فِي البَرْدِ … )، أي: إذا كان هناك حر شديد أو برد شديد أو كان هناك مرض، والمرض على قسمين:

القسم الأول: أن يكون المرض خفيفًا، وهو المرض الذي يرجى برؤه.

القسم الثاني: أن يكون المرض شديدًا وهو المرض الذي لا يرجى برؤه ويُخشى على الإنسان فيه من الهلاك.

والعلماء متفقون من حيث الجملة على أنه لا يقام الحد في شدة الحر ولا في شدة البرد ولا على المريض؛ لأن المحدود يتأثر بذلك، فالمجلود إذا ضرب ربما حصلت له جروح في بدنه، فتتفاقم مع شدة الحر، وكذلك أيضًا مع شدة البرد، والمريض يتأذى كذلك بالضرب لأنه مريض مجهد، فإذا أضيف إليه الضرب زاده تعبًا ومشقة. وهو مذهب الجمهور؛ أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)،