Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٩٣

أَذِنَ في الصلاة فيها؛ فدلَّ فعلُهُ وقولُهُ بذلك على أنَّ أبوالَها وأروَاثها طاهرة.

يُضَاف إلى ذلك حديث العرنيين، وهو نص في المسألة.

ويبقى معنا أن نتساءل: ما دَليل الذين قالوا: إن أبوال وروث ما يؤكل لحمه نجسة؟

الجواب: إنهم يستدلون بحديث صاحِبَي القبر الذي ورد في "الصحيحين"، وقَدْ جاء فيه أنَّ الرَّسُول ﷺ قال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستبرئ من البول" (١)، فأطلق البول، والبول هنا يشمل بول بني آدم وغيره؛ فلا نخصُّهُ ببول بني آدَم، وهذا أول دَلِيلٍ للفريق الآخر (الشافعية والحنفية).

وَاستدلُّوا أيضًا بقول الله ﷾: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، حيث قالوا: إن الروث والبول مستخبثان، والعرب تستخبث ذلك وتستقذره، ونحن أيضًا نرجع إلَى لغة العرب في مثل ذلك المقام.

إذًا، هذا أمرٌ مستخبث ومستقذر عند الناس، وهذا دليل على النجاسة.

وهنا نتساءل: هل كل مستقذر (٢) نجس؟

الجواب: لا، فهناك بُصَاق يستقذره الإنسان، وهناك نُخَامة يستقذرها الإنسان، بل وقد منع الرسول ﷺ الرجلَ منها إلى أن قال: "في طرف ثوبك" (٣)، فبصق في طرف ثوبه، وكان الصحابة أيضًا يبتدرون نخامةَ