بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كمَا ذكر العلماء حُكْمَ الوضوء من سؤر ما يبقى من الهرَّة عند شربها الماءَ، وكنَّا قد أشرنا إلى هذا فيما مضى، ولكن ما هي المدة الكافية لكي يزول ذلك عن الماء فيتوضأ بسؤرها، هل هو غيابها، أو بأن تستخدم شيئًا آخر يزول … هذا كله فيه تفصيل عند العلماء.
قوله: (وَمَا كانَ مِنْهَا مَكْرُوهًا، فَأَبْوَالُهَا وَأَرْوَاثُهَا مَكْرُوهَةٌ).
أيْ: أنَّ هناك حيَوانات يَجُوز أَكْل لَحْمها، لكنها تُكْره من حيث إنَّ الطباع لا تريدها، ولا تَسْتسيغها.
قوله: (وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ).
بهذا قال مالك وأحمد، وقولهما متقاربٌ، وأظنها في مسألة آتية، وربما في هذا ما يتعلق بالدم.
قوله: (كمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِذَلِكَ فِي الأَسْآرِ).
ولا يريد أن يقولط: إن أبا حنفية معهم، لكنَّ أبا حنيفة هناك له قاعدٌ ومنهجٌ في الأسآر، ويريد أيضًا أن يقول: إن مالكًا وأحمدَ كذلك قالا بهذا الأمر.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ "الإِبَاحَةِ الوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ "، "وَإِبَاحَتِهِ ﵊ لِلْعُرَنِيِّينَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا" (١)، وَفِي مَفْهُومِ "النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ " (٢).