بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ (١): هِيَ فَرْضٌ مُطْلَقًا، وَلَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلٌ رَابعٌ فِي المَسْأَلَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا تُزَالُ فِي الصَّلَاةِ، وَكذَلِكَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ العِبَادَةِ المَعْقُولَةِ المَعْنَى وَبَيْنَ الغَيْرِ مَعْقُولَتِهِ، أَعْنِي أَنَّهُ جَعَلَ الغَيْرَ مَعْقُولَة آكَدَ فِي بَابِ الوُجُوبِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الأَمْرِ الوَارِدِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الحَدَثِ، وَبَيْنَ الأَمْرِ الوَارِدِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ النَّجَسِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَسِ مَعْلُومٌ أَنَّ المَقْصُودَ بِهَا النَّظَافَةُ، وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الأَخْلَاقِ).
وَإلَى جَانب كون المَقْصود من الطَّهارة النَّظافة، ولكن أيضًا هي أمرٌ تعبديٌّ، ويحبها الله ﷿، فإزالة النجاسة أنت مأمورٌ بها، وأنت عندما تزيلها فأنت ممتثلٌ لأمر الله ﷾، ثم لأَمْر رسوله ﷺ، وتكون قد نزلت عند أحكامهما، فأنت تكون ممتثلًا متعبدًا بذلك العمل.
إذًا، هذا أمرٌ مطلوبٌ، فَهي بالإضافة لكونها نظافةً، فهي أمرٌ تعبديٌّ بأن يرفعَ الإنسان عن نَفْسه تلك النَّجاسة؛ ليكون مُهيَّأً لِأنْ يصلِّي، ويقرأ القرآنَ، ويَطوف بالبيت … إلى غير ذلك.
* قوله: (وَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ، فَغَيْرُ مَعْقُولَةِ المَعْنَى).
مرَّ معنا قضية طهارة الحدث، معقولةً وغير معقولةٍ، خلَاف الحنفيَّة، فَهُمْ لا يشترطون فيها النيَّة؛ ولذَلكَ يَقُولُونَ: إنَّها معقولَة المَعْنى؛ لأنَّ إلى جانب كَوْنها عبادةً، فَهي فيها نظافةٌ أيضًا، فالإنسان عندما يغسل وجهه