بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المَاءَ". وَالحَدِيثُ مُحْتَمِلٌ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ ﵊: "مَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ"، يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ: فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ، انْقَطَعَتْ هَذِهِ الطَّهَارَةُ وَارْتَفَعَتْ، وَبُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ: فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ، لَمْ تَصِحَّ ابْتِدَاءً هَذِهِ الطَّهَارَةُ، وَالأَقْوَى فِي عَضُدِ الجُمْهُورِ هُوَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: "فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ"، فَإِنَّ الأَمْرَ مَحْمُولٌ عِنْدَ جُمْهُورِ المُتَكَلِّمِينَ عَلَى الفَوْرِ، وَإِنْ كَانَ أَيْضًا قَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الاحْتِمَالُ المُتَقَدِّمُ، فَتَأَمَّلْ هَذَا).
أَوْرَد المؤلف حجة الجمهور، وهو حديث جابر ﵁ (١)، ثم قال: "وَالحَديث مُحْتَملٌ … "، لكن جَاءَ فِي حديث أبي ذرٍّ ﵁: "فإذا وَجدت الماءَ، فأَمسَّه بَشْرتَك" (٢)، أو: "فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ"، وهذا يؤكد على أن الماء يُنْهي التيمُّم في هذه الحالة.
وأما إسنَاد المُؤلِّف حديثَ النبي ﷺ: "فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ" إلى أبي سعيدٍ، فليس بصحيح، والصحيحُ أنه من حديث أبي ذرٍّ ﵁، وفيه: "الصعيد الطيب وضوء المسلم" (٣).