بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيبقى التيمم على أصله، فيتيمم إذا دخل وَقْتُ الصلاة، ولا يجوز له أن يتيمَّم قبلها؟
قوله: "لَكِنْ لا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ بهَذَا لِمَالِكٍ، فَإِنَّ مَالِكًا يَرَى أَنَّ فِي الآيَةِ مَحْذُوفًا عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي "مُوَطَّئِهِ"، أي: أنه لا ينبغي أن يستدل بهذا لمالك ﵀؛ لأنه لا يرى أن في الآية تقديرًا (أي: لمحذوف)، وإنَّما يستدل بالفورية، وأن الانشغال بالطلب يؤثر على ذلك كما تقدم.
* قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ الجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ وُجُودَ المَاءِ يَنْقُضُهَا، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النَّاقِضَ لَهَا هُوَ الحَدَثُ).
هَذِهِ المَسْألَةُ تحتها مَسَائلُ، وقَدْ ذَكرها المؤلف بنَوْعٍ من الإجمال:
المَسْألة الأولى: إذا ورد الماء على الإنسان أثناء تيممه أو بعد الفراغ منه.
وقَدْ نقلَ بعض العلماء (١) الإجماع على أنَّ وُرُودَ الماء ينقض التيمُّم في هذه الحالة، لكن نُقِلَ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٢)، والشعبي (٣) أنه إذا تيمم، وفرغ من تيممه، ثمَّ طرأ الماء عليه أو وَجَده، فإن تيمُّمه صحيحٌ ولا ينتقض، لأن التيممَ بدلٌ من الوضوء، فلَا ينقضه بعد الفراغ منه، وهذا قولٌ ضعيفٌ.