بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أوَّلًا: بفعل. النَّبيِّ ﷺ، حيث تَيمَّم على الجدار، وَجَاء هذا من حديث ابن عمر (١)، وأبي الجهيم ﵄ (٢).
وَالظَّاهر أن المرادَ بالجدار: ما كان به ترابٌ؛ لأنَّ بُيُوتهم وجدرانهم كانت من الطين، وعادةًا لجدار إنما يعلق به شيءٌ من التراب.
ثانيًا: بمفهوم قول الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، وهو ما صَعد على الأرض.
ثَالثًا: بما جَاءَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ، قَالَ ﷺ: "ثمَّ تنفخ فيهما" (٣)، والنفخ إزالة للغبار.
* قوله: (وَيَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الاخْتِلَافَ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي التَّيَمُّمِ وَوُجُوبِ الفَوْرِ فِيهِ هُوَ بِعَيْنِهِ اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ فِي الوُضُوءِ، وَأَسْبَابُ الخِلَافِ هُنَاكَ هِيَ أَسْبَابُهُ هُنَا، فَلَا مَعْنَى لإِعَادَتِهِ).
مر بنا في مسائل الوضوء مسألتا الترتيب والفور (أي: المُوَالَاة)، وأنَّ الحنابلة (٤)، والمالكية في المشهور عنهم أوجبوا الموالاة (٥)، خلافًا للحنفية (٦)، والشافعية (٧).