Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٧٧٧

فَذَهب الشافعيَّة (١)، والحنابلة (٢) إلى أنها للتبعيض، فَيَجب تَوْصيل التراب إلى عضوي التيمم، قياسًا للتيمم على الوضوء، ووجه ذلك: أنَّ في الوضوء غسلًا ومسحًا، ففي المغسولات لا بد من غرف الماء كَمَا في غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق وغسل اليدين إلى المرفقين والرِّجلين إلى الكعبين.

وَأمَّا الممسوح وهو الرأس، فهو شبيهٌ بالتيمُّم، فيَبل يده بالماء ويمسح رأسه، فلو مسح بدون بللٍ، لا يعتبر ماسحًا، فهذا أصل، والتيمم بدل عنه، فينبغي أن يأخذ حكمه، ولذلك فلَوْ ضَرَب بيَديه الأرض، ثم نفخ فِيهِمَا، فَزَال الترابُ كاملًا، كان لا بد من ضَرْبةٍ أُخرى يعلق فيها ترابٌ بيده؛ لقَوْل النَّبيِّ ﷺ: "فتمسح بهما" (٣)، والمُرَاد إيصال شيءٍ من الأرض، ولا يتحقَّق ذلت إلا بجُزْءٍ من التُّراب، وأمَّا قوله: "ثُمَّ تَنْفخُ فِيهَا" (٤)، فَهو تَخْفيفٌ له.

وَذَهب أبو حنيفة (٥)، وَمَالك (٦) إلى أنَّها للجنس، فلا يَجب تَوْصيل التراب إلى عضوي التيمم، وعَضَّدوا مَذْهبَهم بما يلي: