بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
شهاب الزهري (١)، وحكاه المؤلف عن محمد بن مسلمة.
وأَشْهَرُ هذه الأقوال: قول الجمهور (وهو المسح إلى المرفقين)، وقول الحنابلة (وهو مسح الكف فقط).
واستدل الجُمْهورُ على مذهبهم بما يلي:
أولًا: حَمْل المطلق في آية التيمم في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ على المقيد في آية الوضوء في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾؛ إذ لو كان الحكم مختلفًا لبيَّنه الله ﷺ؛ أو بيَّنه رسوله ﷺ لأن هذا بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ووجه حمل المطلق على المقيد هنا: أن التيمم من جنس الوضوء؛ لأن كلًّا منهما طهارة، فنُقيِّد هذا بذاك.
ثَانيًا: أنَّ القول بالمسح إلى المرفقين ثابتٌ عن النبي ﷺ من حديث عبد الله بن عمر (٢)، وجابر بن عبد الله (٣)، وأبي أُمَامَة (٤)، بألفاظٍ متقاربةٍ أنَّه قال: "التَّيمُّم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين"، وهذا نصٌّ في المسح إلى المرفقين.
وهَذِهِ الأحاديث وإنْ كان في إسنادها مَقالٌ، لكنَّها تَتَقوَّى بما ورد في رواية أبي الجهيم، أن النَّبيَّ ﷺ أقبل من نحو بئر جملٍ، فَلَقيه رجل، فَسلَّم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار، فَمَسح بوجهه