Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧٢٩٠

الصحيح من مذهب أحمد (١) - إلى أن القول قول البائع، لقول النبي ﷺ: " لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى أناس دماء رجال وأموالهم؛ ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (٢)، والمدعي هنا هو المشتري، لأنه يطالب البائع بعيب حصل عنده.

ويشهد لذلك ما رواه مالك في "الموطأ" عن سالم بن عبد الله: "أنَّ عبد الله بن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهمٍ وباعه بالبراءة، فقال الّذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داءٌ لم تسمِّه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفَّان، فقال الرَّجل: باعني عبدًا وبه داءٌ لم يسمِّه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة؛ فقضى عثمان بن عفَّان على عبد الله بن عمر أن يحلف له: لقد باعه العبد وما به داءٌ يعلمه. فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصحَّ عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألفٍ وخمسمائة درهمٍ" (٣).

* قوله: (فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُودَ الْعَيْبِ بِالْمَبِيعِ: فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسْتَوِي فِي إِدْرَاكِهِ جَمِيعُ النَّاسِ كَفَى فِي ذَلِكَ شَاهِدَان عَدْلَان مِمَّنِ اتَّفَقَ مِنَ النَّاسِ (٤)، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِعِلْمِهِ أَهْلُ صِنَاعَةٍ مَا، شَهِدَ بِهِ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ).

أي: إن كان العيب من العيوب التي يستوي في معرفتها جميع الناس