Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧١٥٥

ليس في ملكه وحيازته عند قيام العقد، وبيع الفضولي يصدق عليه أنه ليس ملكًا للبائع، ولا في حيازته، فيكون منهيًا عنه.

وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِك، وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِك، وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ" (١).

وأما القائلون بصحَّة تصرف الفضولي إن أجازه المالك، فدليلهم: حديث عروة بن الجعد البارقي أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة -[قال سفيان: كأنها أضحية]- فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه (٢).

وجهُ الاستدلال: أن عروة قد أذن له الرسول ﷺ بشراء شاة واحدة، ولم يأذن له بالبيع، فاشترى شاة أخرى، وباع، وكلُّ ذلك كان من قبيل تصرف الفضولي، فأجازه الرسول ﷺ، ودعا له بالبركة.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(القِسْمُ الثَّالِثُ فِي الأحْكَامِ العَامَّةِ لِلْبُيُوعِ الصَّحِيحَةِ)

هذه مقدِّمات وضعها المؤلف ﵀ ليعطينا تصورًا لما سيتكلم عنه، وقد يكون فعل في هذا الباب ما لم يفعله في غيره، بعمل مقدمات مرتبة، تمهيدًا للدخول في أبواب مُهمَّة، وهي: (البيوع الصحيحة).

[القول في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة]

* قولُهُ: (وَهَذَا القِسْمُ تَنْحَصِرُ أُصُولُهُ الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ قَرِيبٌ بِالمَسْمُوعِ، فِي أَرْبَعِ جُمَلٍ).