Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٧٧

ثَانيًا: واستدلُّوا بحَدِيثِ أُمِّ المُؤْمنين ميمونة ﵂، وهو متفق عليه (١)، وهو يشهد لذلك أيضًا.

ثَالثًا: واستدلُّوا بحديث عُمَر بن الخطاب ﵁: "وذَلكَ أنه سَأل رَسُولَ اللّه ﷺ: ما يحلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال رَسُولُ اللّه ﷺ: "لَكَ ما فوق الإزار" (٢)، وفي روايةٍ: "فوق الإزار".

قالوا: فالتحديد بما فوق الإزار دليل على أنه هو الجائز، فما عداه لَا يكون جائزًا.

ونحن حقيقةً لو دَخَلنا في تفصيل المذاهب، لمَا وجدنا القول كما قال المؤلف: فالشافعية ذكروا في مذهبهم عدة أوجه في ذلك (٣):

أشهرها عندهم: هو الذي يلتقي مع قول الجمهور (٤).

وَالوَجْهُ الآخَر لَهم: يَلْتقي مع قول الحنابلة، وَهُوَ أنَّهم يُجِيزُونَ ذلك، ويُعلِّلونه، ويجيبون عن أدلة الجمهور بإِجَاباتٍ؛ كالحنابلة أيضًا، فيَقُولُون: إنَّ رسول اللّه ﷺ عندما كان يأمُرُ إحدَى نسائِهِ أن تتَّزر: فذَلكَ من بَاب الاستحباب، فَهُوَ مَحْمول على الاستحباب، وأن ما تحت الإزار فإنما هو الجائز.

قالوا: فأَمْرُ رسولِ اللّه ﷺ بالاتزار لا يدلُّ على تحريم ما تحت الإزار، وإنما يدلُّ على أن الرسول ﷺ فَعَل ذلك فقط، وَهَذا أقصى ما يدلُّ عليه الحديث، فهو دليل على جَوَاز الاستمتاع من فوق الإزار، ولا يدلُّ على تحريم ما تحت الإزار؛ وذلك دالٌّ على جوازه … هذا أول قولٍ قالوا به.