بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا القصد يحد هنا كلمة مجملة وقصده منها أن من قذف عبدًا أو كافرًا فلا حدَّ عليه.
(فَشَبَّهُوا مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ بِمَنْ يَجِبُ فِي قَذْفِهِ الْحَدُّ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ إِنَّمَا وُضِعَ لِدَرْءِ الْحَدِّ مَعَ نَفْيِ النَّسَبِ، وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْعَبْدَيْنِ، وَالْكَافِرَيْنِ").
هذا اللفظ الذي ذكره المؤلف لا يعرف، وإنما الذي يعرف من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول ﷺ قال: "أربع من النساء لا مُلاعنَة بينهن: النصرانية تحت المُسلم، واليهودية تحتَ المسلم، والحُرَّة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر" (١).
هذا جاء في حديث عمرو بن شعيب الذي أخرجه ابن ماجة في سننه، والبيهقي في السنن الكبرى، والدارقطني في سننه، لكنه حديث ضعيف، أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فغير معروف، فاللفظ الصحيح وهو الذي أورَدْنَا، وهو حديث عمرو بن شعيب لكنه ضعيف أيضًا.
وبذلك يصبح غيرَ حُجَّة ما دام أنه دليل ضعيف إذ أجمع أهل الجرح والتعديل بتصحيح الأحاديث وتضعيفها، وعلى ضعفه يصبِحُ حجة غيرَ واردة.
* قال: (وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى شَهَادَةً، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْيَمِينِ فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا … ﴾ [المنافقون: ١]