بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
- قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ العَبْدَ إِنَّمَا كَانَ حَدُّهُ أَقَلَّ مِنْ حَدِّ الحُرِّ).
أما الحدُّ إنما قد وَرَدَ في الأَمَةِ، بدليل قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، وهذا نَصٌّ في الأَمَةِ، وإذا كانت الأَمَةُ مملوكةً فإن العبدَ يقاسُ عليها؛ لأنه مملوكٌ مثلها.
- قوله: (لِأَنَّ الفَاحِشَةَ مِنْهُ أَقَلُّ قُبْحًا، وَمِنَ الحُرِّ أَعْظَمُ قُبْحًا).
ومراد المؤلِّف هاهنا أن العبد إذا حَصلَت منه هذه الجريمة ووقع في هذا المنكَر فإن هذا الفعل من ناحية السمعة يكون أخف وطأةً مما لو كان فاعله حُرًّا، فإنها من الحُرِّ تكون أَشْهَرَ وأكثر انتشارًا.
لكننا نقول بقول النبي ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم" (١)، ولذا فإن المسلم - حُرًّا كان أو عبدًا - شأنه أن يَرفَع هَامَتَهُ بتقوى الله ﷾ ويذل بمعصية الله ﷾.
- قوله: (وَمُدَّةُ الإِيلَاءِ إِنَّمَا ضُرِبَتْ جَمْعًا بَيْنَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَبَيْنَ إِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنِ الزَّوْجَةِ، فَإِذَا فَرَضْنَا مُدَّةً أَقْصَرَ مِنْ هَذِهِ كَانَ أَضْيَقَ عَلَى الزَّوْجِ وَأَنْفَى لِلضَّرَرِ عَنِ الزَّوْجَةِ، وَالحُرُّ أَحَقُّ بِالتَّوْسِعَةِ وَنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْه، فَلِذَلِكَ كانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا القِيَاسِ أَلَّا يَنْقُصَ مِنَ الإِيلَاءِ إِلَّا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا، وَالزَّوْجَةُ حُرَّةً فَقَطْ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، فَالوَاجِبُ التَّسْوِيَةُ).
ومراد المؤلِّف هاهنا هو أن هذا الرقيق لو أصبح حرًّا خلال مدة الإيلاء، فهل تنتقل المدة إلى مدة الحرة على قول مَن يقول بأن العبد على النصف من الحرِّ؟ أم تبقى المدة على الحالة الأولى؟