أما جمهور العلماء فإنهم لا يقولون بصحَّة استدلال الحنفية؛ وذلك لأن الله ﷾ قد أَعْقَبَ ذلك بقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أي: فإن رجعوا إلى الجماع، ثمَّ قال ﷾: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾، وعَزْمُ الطلاق إنما يقع بعد انتهاء هذه المدة؛ لأن الأصل في هذا الوطء أنه حقٌّ للمرأة، بحيثُ إن طالبَت به أَدَّاه الزوج، وإن لم تطالِبْ به فلا يترتب على هذا حُكمٌ شرعيٌّ، ومثال هذا مسألة العِنِّين (١)، فلو أن امرأةً تزوجَت رجلًا ثم تبيَّن أنه عِنينٌ لا يستطيع أن يطأها ورَضيَت به ففي هذه الحالة لا يترتب وجوب الفرقة؛ لأن رضاها قد أَسقَطَ حقَّها (٢)،