Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٤٧

المُدَّة، فَمَنْ فَهِمَ مِن اشْتِرَاطِ الفَيْئَةِ اشْتِرَاطَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ المُدَّةِ، قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، أَيْ: بِاللَّفْظِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]).

الدليل الأول لأصحاب هذا المذهب:

القراءة المنسوبة لعبد الله بن مسعود ﵁: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فيهن فإن الله غفور رحيم) (١)، (فيهن)، أي: في هذه المدة، فقالوا بِعَوْدِ الضمير هاهنا على الأشهُر.

وهذا الفريق الذي استَدَلَّ بهذه القراءة إنما احتجَّ بأن هذه القراءة لا تخلو إما أن تكون آحادًا فينبغي العمل بها، وإما أن تكون قد نُسِخَت تلاوةً وبَقِيَت حُكمًا فيتعيّن العمل بها، كما هو الحال في الآية التي في سورة النور ثمٍ نُسِخَت تلاوةً وبَقِيَت حُكْمًا: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله) (٢).

الدليل الثاني لأصحاب هذا المذهب:

أن الله ﷾ قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، قالوا: إن الله ﷾ قد ضَرَبَ في هذه الآية أَجَلًا مُحدَّدًا، وهو الأشهُر الأربعة، فإذا انتهت هذه الأشهُر الأربعة وَجَبَ حينئذٍ وقوع الطلاق.

كما أنَّ الحنفيةَ قد تَأَوَّلُوا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، على أن المقصود بعزم الطلاق هاهنا إنما هو الفعل، وهذا التأويل إنما هو حُجَّةٌ على الأحناف لا حُجَّةٌ لهم؛ لأنه يخالف أصولهم.