Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٧٩

(وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّقْصُ الدَّاخِلُ عَلَى الإِيلَاءِ مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ لَا بِالرِّجَالِ كَالعِدَّةِ، فَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ حُرَّةً، كَانَ الإِيلَاءُ إِيلَاءَ الحُرِّ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَى النِّصْفِ (١)).

والسبب في ذهاب أبي حنيفة إلى هذا القول هو أن الإيلاء إنما يقع على المرأة، فكان الاعتبار عنده بالمرأة لا بالرجل.

وهذا القول يَرُدُّه أن الآية مُطلَقَةً لم تُقَيِّد، وأن رسول الله ﷺ لم يُبَيِّن ذلك، والقاعدة الأصولية تنصّ على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢)، استنادًا لقوله تعالى عن نبيه ﵊: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، فلا يمكن للنبي ﷺ أن يؤخر بيانَ أمرٍ يحتاج إليه المسلمون؛ لأنه هو المُبَيِّنُ لكتاب الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾.

- قوله: (وَقِيَاسُ الإِيلَاءِ عَلَى الحَدِّ غَيْرُ جَيِّدٍ).

فالأظهر أنهم يقيسون الإيلاء على الطلاق والعدة لا على الحَدِّ.