بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمقصود بالعموم هاهنا إنما هو عموم الآية، في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، حيث لم تُفَرِّق الآية بين الحرِّ والعبد في ذلك، بل جاءت الآية مُطلَقَةً، مما يوجب علينا الوقوف عند ظاهرها.
- قوله: (وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعَلُّقَ الأَيْمَانِ بِالحُرِّ وَالعَبْدِ سَوَاءٌ، وَالإِيلَاءُ يَمِينٌ).
ومراد المؤلِّف هاهنا أن الأيمان التي تصدر من العبد والحرِّ إنما تكون متسوايةً في كفارتها، بحيثُ لا يكفر الحُرُّ كفارةً ويكفِّرُ العبد نصف كفارةٍ، بل إن كلا الكفارتين متساويتان لعموم قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، وإذا كان الأمر كذلك فلا وجه إذن للتفرقة بين إيلاء العبد وإبلاء الحُرِّ.
- قوله: (وَقِيَاسًا أَيْضًا عَلَى مُدَّةِ العِنِّينِ).
فإن العنين يُؤَجَّلُ سَنَةً، ولا يُفَرَّق في هذا الحُكم بين حرية العنين وَرِقِّهِ (١).