Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٥٣

قوله: (فَمَالِكٌ اعْتَمَدَ العُمُومَ - أَعْنِي: عُمُومَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]).

والمراد: أن جمهور العلماء أخذوا بعموم الآية وأنها لَم تُقَيِّد ذلك بيمينٍ دون يمينٍ، وإنما أَطلَقَت.

وقد فَسَّرَ ابن عباس ﵄ (يؤلون) في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، بأن معناها: يحلفون بالله (١).

ولكن من العلماء مَن ذَهَب إلى عدم جواز الحلف بأيِّ مخلوقٍ مهما كانت مكانته ومنزلته حتى لو كان نبيًّا من الأنبياء؛ لأن الأصل في اليمين ألَّا يكون إلا بالله أو بصفةٍ من صفاته، وإنما لو قال الحالف: (وربِّ النبي، أو: وربِّ الكعبة) لكان ذلك جائزًا؛ فاليمين إنما هو تعظيمٌ للمحلوف، والتعظيم لا يجوز أن يكون إلا لله ﷾.

قوله: (وَالشَّافِعِيُّ يُشَبِّهُ الإِيلَاءَ بِيَمِينِ الكَفَّارَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كِلَا اليَمِينَيْنِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ اليَمِينُ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الإِيلَاءِ هِيَ اليَمِينُ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الحُكْمُ الَّذِي هُوَ الكَفَّارَةُ).

ومراد المؤلف هاهنا أن الشافعي ﵀ قاسَ الأيمانَ في الإيلاء على الأيمانِ بالنسبة للكفارات، وقد سبق أن ذَكَرْنَا أن مَنْ أجاز ذلك - كالحنابلة - إنما قيدوه بالصور التي أَورَدْنَاها.

قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَأَمَّا لُحُوقُ حُكْمِ الإِيلَاءِ لِلزَّوْجِ إِذَا تَرَكَ الوَطْءَ بِغَيْرِ يَمِينٍ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الإِيلَاءِ بِغَيْرِ